ابن إدريس الحلي
316
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
هذا آخر كلامه رحمه الله وهو الصحيح ، وإنّما أورد ما أورده في نهايته إيراداً لا اعتقاداً . وروي : أنّه لا يجوز للمرأة أن تبرئ زوجها من صداقها في حال مرضها إذا لم تملك غيره ، فإن أبرأته سقط عن الزوج ثلث المهر ، وكان الباقي لورثتها . أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته ( 1 ) ايراداً لا اعتقاداً ، كما أورد أمثالها ممّا لا يعمل هو به ، ورجع عنه ، لأنّها مخالفة للأدلّة ، لأنّ الإنسان العاقل الغير مولى عليه مسلّط على التصرّف في ماله ، يتصرّف فيه كيف شاء ، والصحيح أنّها إذا أبرأته من مهرها سقط جميعه وصحّ الإبراء ، لأنّ هذا جميعه ليس بوصية ، وإنّما هو منجز قبل الموت ، والوصية بعد الموت ، وإنّما هذه الرواية على مذهب من قال من أصحابنا : إنّ العطاء في المرض وإن كان منجزاً يخرج من الثلث مثل العطاء بعد الموت ، والصحيح من المذهب أنّ العطاء المنجز في حال مرض الموت يخرج من أصل المال لا من الثلث ، لأنّه قد أبانها من ماله وتسلّمها المعطى له ، وخرجت من ملك المعطي ، لأنّه لا خلاف أنّ له أن ينفق جميع ماله في حال مرضه ، فلو كان ما قاله بعض أصحابنا صحيحاً لما جاز ذلك ، ولما كان يصحّ منه النفقة بحال ( 2 ) . ومتى تزوّج الرجل بامرأة على أنّها بكر فوجدها ثيّبا فقد روي : أنّه يجوز له
--> ( 1 ) - النهاية : 475 . ( 2 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 98 والمعتمد اختيار الشيخ لما قدّمناه ، وما رواه الجلبي في الصحيح قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة تبرئ زوجها صداقها في مرضها قال : لا .